الجرائم الإلكترونية والأصول المشفّرة في ماربيا
الجرائم الإلكترونية والأصول المشفّرة
أدّى دخول الأصول المشفّرة (criptoactivos) إلى التعاملات الاقتصادية إلى نقل الساحة الطبيعية لأشكال معيّنة من الإجرام الواقع على الأموال، كالاحتيال الاستثماري، والاحتيال بأسلوب التداول عالي التردد، وسرقة المحافظ الرقمية (wallets)، وغسل الأموال عبر خدمات الخلط (mixers)، إلى ميدان يتطلب فيه التحقيق الجنائي، إلى جانب المعرفة الموضوعية بأركان الجريمة، تمكّناً فنياً من تقنية سلسلة الكتل (blockchain)، ومن منصات التداول (Exchange)، ومن آليات تتبّع المعاملات على سلسلة الكتل، ومن نظام التعاون الدولي بين وحدات مكافحة الجرائم الإلكترونية.
يتدخل RAKH ABOGADOS في هذا المجال في موقع الدفاع وفي موقع الادعاء الخاص (acusación particular) على حد سواء، بممارسة راسخة أمام محاكم التحقيق (Juzgados de Instrucción) المختصة وفقاً للاتفاق غير القضائي (acuerdo no jurisdiccional) للهيئة العامة للدائرة الجنائية (Sala Segunda) في المحكمة العليا الإسبانية (Tribunal Supremo) المؤرخ 3 فبراير 2005، الذي يُكرّس، في مجال الجرائم المعلوماتية ذات الطابع المتنقل والمتغيّر، مبدأ تعدّد مكان الجريمة (principio de ubicuidad)، ويجعل الاختصاص منعقداً لمحاكم مكان الفعل ومحاكم مكان النتيجة على السواء؛ وكذلك أمام وحدة الجرائم المتخصصة والعنيفة (Unidad de Delincuencia Especializada y Violenta) التابعة للشرطة الوطنية (Cuerpo Nacional de Policía)، ولا سيما فريقها المعني بالجرائم الإلكترونية، فضلاً عن نظيراتها في أجهزة الشرطة التابعة للأقاليم ذات الحكم الذاتي.
الاجتهاد القضائي- قرار المحكمة العليا (ATS) الصادر في 7 أكتوبر 2005 (الدائرة الجنائية، ROJ ATS 15375/2005): يستشهد صراحةً باتفاق الهيئة العامة غير القضائي للدائرة الجنائية المؤرخ 3 فبراير 2005، الذي بموجبه «تُعدّ الجريمة مرتكبة في جميع الولايات القضائية التي تحقق فيها أيّ عنصر من عناصرها»، وهو مبدأ تعدّد مكان الجريمة الذي يُطبَّق باستمرار على جرائم الاعتداء على الأموال المرتكبة بوسائل معلوماتية.
الإطار القانوني الواجب التطبيق
يمتد نشاط هذا المكتب في هذا المجال على إطار قانوني يتألف، من بين نصوص أخرى، من المواد 248 وما يليها من قانون العقوبات الإسباني (Código Penal)، المتعلقة بالاحتيال العادي وبصورته الإلكترونية (estafa informática)؛ والمادة 395 في حالات التزوير في محرر عرفي المرتبط بالاحتيال والمندمج فيه متى كان الضرر مالياً، وفقاً للمعيار الذي أرساه حكم الدائرة الجنائية في المحكمة العليا STS 161/2013 الصادر في 20 فبراير، والأحكام المستشهد بها فيه؛ والمواد 264 وما يليها المتعلقة بالجرائم المعلوماتية؛ والمادة 301 وما يليها في حالات غسل الأموال (blanqueo de capitales) عبر الأصول المشفّرة.
وعلى الصعيد الإجرائي، تحتل المواد 588 ter وما يليها من قانون الإجراءات الجنائية الإسباني (Ley de Enjuiciamiento Criminal، LECrim) مكانة محورية في التطبيق، وهي التي تنظّم اعتراض الاتصالات الإلكترونية، وتفتيش أجهزة التخزين الضخم، والتفتيش عن بُعد للأجهزة المعلوماتية، وواجب التعاون الملقى على عاتق الجهات الملزمة. وعلى الصعيد فوق الوطني، يسري التوجيه الأوروبي (UE) 2015/849 وتعديله بموجب التوجيه (UE) 2018/843، الذي يُدرج صراحةً مقدّمي خدمات حفظ المحافظ الإلكترونية ومنصات التداول (Exchange) ضمن الجهات الملزمة (sujetos obligados) لأغراض الوقاية من غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع ما يفرضه النصّان من التزامات العناية الواجبة، والإبلاغ إلى وحدة الاستخبارات المالية الإسبانية (SEPBLAC)، والرقابة الداخلية.
خدماتنا في مواجهة الجرائم الإلكترونية وجرائم الأصول المشفّرة
يتركّز عمل هذا المكتب في هذا المجال، بصورة رئيسية، في المجالات التالية:
الاحتيال عبر الأصول المشفّرة
الدفاع والادعاء الخاص في قضايا الاحتيال الاستثماري وفقاً للمواد 248 وما يليها من قانون العقوبات، بمختلف صوره: منصات التداول الاحتيالية والوسطاء غير الخاضعين للتنظيم الذين يَعِدون بعوائد مضمونة؛ وسحب السيولة الجماعي من قِبل مروّجي المشروع أنفسهم (rug pulls)؛ وانتحال هوية منصات التداول والمحافظ الرقمية عبر روابط ومراسلات احتيالية، أي التصيّد الاحتيالي (phishing)، وسيلةً للخداع المكوّن للجريمة؛ والاحتيال العاطفي الذي يسبق طلب الاستثمار (pig butchering أو love crypto scams).
الاجتهاد القضائي- قرار المحكمة العليا ATS 20.949/2026 الصادر في 11 يونيو (الدائرة الجنائية، ROJ ATS 6028/2026): يفصل في مسألة تنازع اختصاص بشأن احتيال استثماري في «بيتكوين وتقديم محافظ خدمات» جرى الاستقطاب فيه عبر إعلان على إنستغرام، ويُرسي بصورة منهجية مبدأ الوظيفية (principio de funcionalidad) الذي يُكمّل مبدأ تعدّد مكان الجريمة عندما يُرتكب الاحتيال بوسائل معلوماتية ذات صلة بأماكن متعددة، بما في ذلك في الخارج.
سرقة الأصول المشفّرة واختراقها وخيانة الأمانة فيها
الدفاع والادعاء الخاص في قضايا الدخول غير المشروع إلى الأنظمة المعلوماتية وفقاً للمادتين 197 مكرراً و264 وما يليها من قانون العقوبات، كالبرمجيات الخبيثة (malware) وبرامج تسجيل ضغطات المفاتيح (keyloggers) والتصيّد الاحتيالي الفني الرامي إلى إفراغ المحافظ الرقمية؛ وكذلك في قضايا خيانة الأمانة (apropiación indebida) بموجب المادة 253 من قانون العقوبات، عندما تكون الأصول المشفّرة قد سُلّمت على سبيل الوديعة أو بتوكيل بالبيع أو للحفظ، فيتصرف فيها المودَع لديه بضمّها إلى ذمته المالية. ويقتضي كلا السيناريوهين تحليلاً جنائياً رقمياً على سلسلة الكتل لتحديد المحافظ المستقبِلة وأصحابها.
الاجتهاد القضائي- قرار المحكمة العليا ATS 109/2022 الصادر في 20 يناير (الدائرة الجنائية، ROJ ATS 1627/2022): يؤيد الإدانة بجريمة خيانة الأمانة في ثماني وحدات بيتكوين أُودعت في محفظة على منصة Kraken تنفيذاً لتوكيل بالبيع، مع ضمّ الوكيل للأصول المشفّرة إلى ذمته المالية.
غسل الأموال عبر أدوات الخلط وخدمات المزج (mixers)
تعمل خدمات الخلط والمزج (tumbling أو mixing)، من قبيل WasabiWallet أو BestMixer.io الذي جرى تفكيكه، عبر شبكة Tor، وتهدف إلى قطع الأثر على سلسلة الكتل (on-chain) من خلال التوزيع الآلي للأصول المشفّرة على عناوين عشوائية. ويتطلب تحليلها الجمع بين المعرفة ببنية شبكات النظير للنظير (peer-to-peer) والتمكّن الإجرائي من المادة 588 ter من قانون الإجراءات الجنائية (LECrim) وتطبيق واجب التعاون المنصوص عليه في الفقرة (e) من المادة 588 ter، إذ يتوقف التحقيق عند خدمة الخلط ما لم يُحتجّ بذلك بصورة منسّقة.
الاجتهاد القضائي- قرار المحكمة العليا (ATS) الصادر في 24 أكتوبر 2019 (الدائرة الجنائية، ROJ ATS 10964/2019): يحلّل المسؤولية الجنائية للوسيط الذي يحوّل العملة الورقية الرسمية (fiat) إلى بيتكوين دون التحقق من هوية مَن يكلّفه بالعملية، فيعرّض نفسه لجريمة غسل الأموال بالإهمال الجسيم المنصوص عليها في المادة 301 من قانون العقوبات، بصفته «وسيطاً مالياً» (mula) للمحتال.
كيف نتعامل مع القضايا
التعاون مع اليوروبول والإنتربول
إن فعالية التحقيق في مجال الجرائم الإلكترونية، ولا سيما حين يكون جوهر السلوك قائماً على سلسلة الكتل والخدمات المرتبطة بها، تتطلب الربط بين العمل القضائي الوطني وعمل وحدات التحقيق الشرطي فوق الوطنية. وفي هذا المجال، يحافظ RAKH ABOGADOS على علاقة وثيقة وراسخة مع المركز الأوروبي لمكافحة الجرائم الإلكترونية (EC3) التابع لليوروبول، ومقرّه لاهاي، ومع المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، وقد تعاون مع المنظمتين في أكثر من ثمانية إجراءات، سواء في موقع الدفاع أو في موقع الادعاء الخاص.
ولا يأتي هذا التواصل الفني في إطار تدخل عارض، بل يعكس ممارسة متواصلة للمكتب في هذا المجال، أتاحت له تراكم معرفة عملية محددة بقنوات SIENA للتواصل بين السلطات المختصة، وبرموز التعامل من H0 إلى H3 الخاصة بالمعلومات المتبادلة في إطار اليوروبول، وبنظام النشرات والتعميمات (difusiones) الصادرة عن الإنتربول، ولا سيما النشرة الحمراء والتعميم، وبالمهل والشروط الشكلية للمساعدة القضائية الدولية (auxilio judicial internacional) مع الدول الثالثة.
حزمة منسّقة من إجراءات التحقيق
يتحقق التحديد الكامل لهوية الفاعلين الماديين من خلال حزمة منسّقة من الإجراءات يكون لطلبها، متى جاء مسبَّباً على النحو الصحيح، أثرٌ حاسم في هذه المرحلة: إنابة قضائية (comisión rogatoria) موجّهة إلى منصة التداول (Exchange)، بوصفها مقدّم خدمات مجتمع المعلومات الملزم بموجب الفقرة (e) من المادة 588 ter من قانون الإجراءات الجنائية، لتقديم نوعَي البيانات اللذين يحتاجهما التحقيق: بيانات صحة المعاملة وحقيقتها، مع البصمة الرقمية (hash) ومعرّف الكتلة، وبيانات تحديد هوية صاحب الحساب، مع الاسم ووثيقة الهوية والبريد الإلكتروني وعناوين IP المستخدمة في الاتصال والحسابات المصرفية المرتبطة؛ وتحليل جنائي رقمي على سلسلة الكتل يُعهد به إلى فريق الجرائم الإلكترونية في وحدة UDEV التابعة للشرطة الوطنية.
قضية مرجعية
تولّى هذا المكتب الإدارة القانونية لقضية سرقة أصول مشفّرة ذات امتداد عابر لعدة ولايات قضائية. وقد أصدرت وحدة EC3 التابعة لليوروبول تقريراً استخبارياً بشأن تحليل المحافظ محل التحقيق، كُشفت فيه هوية المعاملات المجهولة من خلال عمل جنائي رقمي على سلسلة الكتل، وحُدّدت المحافظ المستقبِلة التي أُرسلت إليها الأموال المسروقة بعد مرورها عبر خدمة خلط، وهي في هذه القضية WasabiWallet المدمجة مع شبكة Tor. وأسفرت المطابقة المتقاطعة للمعلومات (cross-match) التي نسّقها اليوروبول عن نتائج إيجابية مع السلطات النظيرة في دول أعضاء أخرى، من بينها شعبة الجرائم الإلكترونية اليونانية (Greek Cyber Crime Division) والشرطة القضائية الاتحادية السويسرية (Police Judiciaire Fédérale)، وقد أتاح تعاونها ربط المحفظة الرئيسية بالهوية الكاملة للمشتبه بهم من حاملي الجنسية المغربية، مع تحديد محل إقامتهم ووثائق هويتهم وبريدهم الإلكتروني وأجهزتهم الهاتفية وعناوين IP المستخدمة في اتصالهم. وكانت هذه المحفظة الرئيسية قد تلقّت، في مجمل سجلها، أكثر من 1,600 بيتكوين، فيما تجاوز حجم التعرض المالي في القضية مليوناً ونصف مليون يورو بحسب القيمة وقت وقوع الأحداث.
وانطلاقاً من هذا التحديد، وُجّهت الطلبات الرسمية إلى منصة التداول الدولية Binance لتقديم بيانات ملكية الحسابات وتجميد الأرصدة المتاحة، كما طُلب إصدار مذكرة بحث أوروبية (requisitoria europea) بحق المشتبه بهم، وطُلبت المساعدة القضائية الدولية من المملكة المغربية، بوصفها دولة جنسية أصحاب المحافظ، عن طريق الإنابة القضائية وفقاً للمادة 177 من قانون الإجراءات الجنائية والمعاهدات الواجبة التطبيق.
وأسفر العمل المنجز عن التحديد الكامل لهوية الفاعلين الماديين، مع تحديد بياناتهم الشخصية، ومحال إقامتهم في المملكة المتحدة وأوكرانيا، وأجهزتهم الهاتفية النشطة، وتحديد موقع المحفظة التي استقرت فيها الأموال في نهاية المطاف، والتي كانت قد حرّكت، على امتداد سجلها التشغيلي، أكثر من 23,000 بيتكوين، مما أرسى الأساس للإجراءات القضائية اللاحقة لاسترداد الأصول وتحديد المسؤوليات.
الأسئلة الشائعة والمسرد والمقارنات
الأسئلة الشائعة
أين يمكن محاكمة احتيال بالأصول المشفّرة ارتُكب عبر الإنترنت من بلدان مختلفة؟
عرض الإجابة في الأسئلة الشائعة ←هل يُعدّ جريمةً تسلّمُ أصول مشفّرة من الغير على سبيل الوديعة ثم الاحتفاظ بها؟
عرض الإجابة في الأسئلة الشائعة ←مسرد المصطلحات
المساعدة القضائية الدولية
آلية تعاون بين السلطات القضائية في بلدان مختلفة لاتخاذ إجراءات التحقيق (تحديد هوية أصحاب الحسابات، وتوجيه الطلبات إلى المنصات، واعتراض الاتصالات) عندما تنطوي القضية على عناصر واقعة خارج إسبانيا.
عرض في مسرد المصطلحات ←مذكرة البحث والتوقيف (requisitoria)
طلب صادر عن جهة قضائية إسبانية لتحديد مكان شخص لم يُعثر عليه وإحالته إلى القضاء، ويمكن على الصعيد الدولي توجيهه عبر نشرة حمراء أو تعميم من الإنتربول، أو عبر مذكرة التوقيف الأوروبية (Orden Europea de Detención y Entrega) ذاتها عندما يكون المعنيّ موجوداً في دولة أخرى عضو في الاتحاد الأوروبي.
عرض في مسرد المصطلحات ←مبدأ تعدّد مكان الجريمة (principio de ubicuidad)
مبدأ أرساه اتفاق الهيئة العامة غير القضائي للدائرة الجنائية في المحكمة العليا الإسبانية المؤرخ 3 فبراير 2005: تُعدّ الجريمة مرتكبة في جميع الولايات القضائية التي تحقق فيها أيّ عنصر من عناصرها، مما يتيح التحقيق والمحاكمة في إسبانيا في الجرائم المعلوماتية أو جرائم الاحتيال بالأصول المشفّرة المرتكبة عبر صلات ببلدان مختلفة.
عرض في مسرد المصطلحات ←