Rakh Abogados
Rakh Abogados التميّز في الدفاع الجنائي
الإسعاف الطبي الأول أم العلاج الطبي

الدفاع الجنائي في قضايا الإيذاء والتهديد والإكراه في ماربيا

النص

جرائم الإيذاء والتهديد والإكراه

إلى جانب الإطار العام الذي نخصصه لهذه المسألة في محتوانا المتعلق بالجرائم العامة، كثيراً ما يتوقف التكييف الصحيح لجرائم الإيذاء الجسدي (lesiones) والتهديد (amenazas) والإكراه (coacciones) على فروق فنية دقيقة رسم الاجتهاد القضائي معالمها بتفصيل كبير: التمييز الدقيق بين الإسعاف الطبي الأول (primera asistencia facultativa) والعلاج الطبي (tratamiento médico)، وأثر الشجار المقبول من الطرفين (riña mutuamente aceptada) في إسناد المسؤولية الفردية، وعنصر «الضرر» المتوعَّد به (mal) الذي يفصل التهديد ذا الأهمية الجنائية عن مجرد التحذير. وفي RAKH ABOGADOS نُخضع كل تقرير طبي عن الإصابات وكل عبارة تنطوي على وعيد لهذا التحليل الفني الدقيق.

الإسعاف الطبي الأول مقابل العلاج الطبي: الحدّ الفاصل الذي يحدد العقوبة

تميّز المادة 147 من قانون العقوبات الإسباني (CP) بين الجريمة البسيطة للإيذاء (delito leve) — التي لا تستلزم سوى إسعاف طبي أول، ويُعاقب عليها بالغرامة — والجريمة المعاقب عليها بالسجن، التي تشترط أن تستلزم الإصابة موضوعياً، فضلاً عن ذلك الإسعاف الأول، علاجاً طبياً أو جراحياً لاحقاً. وقد بنى الاجتهاد القضائي مفهوماً معيارياً دقيقاً لهذا الشرط:

«...يجب أن يكون العلاج الطبي لازماً موضوعياً لتحقيق الشفاء، وهو ما يستبعد الطابع الشخصي لتقديمه من جانب الطبيب أو من جانب الضحية نفسها... ويجب أن يتجاوز الإسعاف الطبي الأول، بوصفه عملاً طبياً مستقلاً.»

Tribunal Supremo (المحكمة العليا الإسبانية)، الدائرة الجنائية (Sala de lo Penal)، الحكم STS 546/2014 الصادر في 9 يوليو 2014

ويستبعد القانون نفسه صراحةً من هذا المفهوم مجردَ المراقبة أو المتابعة الطبية لتطور الإصابة، وكذلك الفحوص الاحترازية البحتة — كالصور الشعاعية والرنين المغناطيسي والتحاليل الرقابية —. وفي المقابل، حسم الاجتهاد القضائي لصالح التكييف بوصفها جريمةً حالاتٍ قد تبدو في ظاهرها بسيطة: فوضع غرز جراحية أو تقريب حواف الجرح بالشريط اللاصق يشكّل علاجاً جراحياً، لأن التدخل الطبي يُحدث أثره العلاجي على نحو مستمر طوال المدة التي تبقى فيها مثبّتة؛ كما أن وصف المضادات الحيوية أو المسكّنات بجرعات ولمدة محددة يندرج بدوره ضمن مفهوم العلاج الطبي. وهذا التمييز، الذي يبدو في ظاهره ثانوياً، لا يحدد العقوبة الواجبة التطبيق فحسب، بل يحدد أيضاً طبيعة الإجراءات ذاتها، ولذلك نُخضع كل تقرير طبي لتحليل خبرة مستقل يتحقق مما إذا كانت الرعاية المقدَّمة قد تجاوزت فعلاً عتبة الإسعاف الأول.

الشجار المقبول من الطرفين: لا دفاع شرعي لأيٍّ من المتشاجرين

عندما تقع الإصابات في سياق شجار يعتدي فيه كلا الطرفين أحدهما على الآخر طوعاً، يستبعد الاجتهاد القضائي على نحو منهجي الدفاعَ الشرعي (legítima defensa) لأيٍّ منهما:

«...لا يمكن التسليم بوجود اعتداء غير مشروع في حالات الشجار المقبول من الطرفين، لأنه في سياق هذا الشجار المتراضى عليه تبادلياً يضع المتشاجرون أنفسهم خارج نطاق الحماية الجنائية، إذ يكون كلٌّ منهم طرفاً مستفزاً في المواجهة.»

المحكمة العليا الإسبانية، الدائرة الجنائية، الحكم STS 363/2004 الصادر في 17 مارس 2004

وللأثر العملي لهذا المبدأ القضائي وجهان: فمن جهة، يُسأل كل متشاجر حصراً عن الإصابات التي أحدثها شخصياً، دون أن تتلاشى المسؤولية أو تتقاصّ بين المشاركين؛ ومن جهة أخرى، لا يمكن لأيٍّ منهم الاحتماء بمانع الدفاع الشرعي، ولو بوصفه مانعاً ناقصاً (eximente incompleta)، لتخلّف الشرط الأساسي الذي يقوم عليه هذا المانع، وهو وجود اعتداء غير مشروع — أي غير مستفَز وغير متراضى عليه —. ولذلك يتركز دفاعنا في هذه الحالات على إعادة بناء تسلسل الوقائع بدقة، لتحديد ما إذا كان هناك قبول متبادل للمواجهة فعلاً، أم أن أحد المشاركين — على العكس — هو من بادر، دون إنذار مسبق أو استفزاز كافٍ، إلى اعتداء من جانب واحد من شأنه أن يسمح بالتمسك بالدفاع الشرعي للطرف الآخر.

عنصر «الضرر» في التهديد: الضرر الذي يشكّل جريمة والذي لا يشكّلها

يميّز قانون العقوبات بين التهديد بضرر يشكّل جريمة (المادة 169 من قانون العقوبات)، الذي يُلاحَق سواء أكان مشروطاً أم لا، والتهديد بضرر لا يشكّل جريمة (المادة 171 من قانون العقوبات)، الذي لا يُعاقب عليه إلا إذا كان مشروطاً، وكان الشرط المطلوب فوق ذلك لا يتمثل في سلوك واجب. ولهذا التحديد الأخير أهمية حاسمة من الناحية العملية: فعندما يعلن شخصٌ عن ضرر مشروع في الأصل — كتقديم بلاغ أو المطالبة بدين — معلَّقاً على سلوك كان الطرف الآخر ملزماً أصلاً بالقيام به، فلا جريمة، لأن الأمر يتعلق بممارسة مشروعة لحق. وقد طوّر الاجتهاد القضائي في هذا الشأن ما يُعرف بـ«نظرية الصلة» (teoría de la relación): فالإعلان عن ضرر مشروع لا يكتسب أهمية جنائية إلا إذا كان الشرط المفروض غير متناسب أو مفتقراً إلى صلة ملائمة بالضرر المعلَن، وهي مسألة نعالجها بتفصيل في الدفاع في مواجهة اتهامات التهديد الناشئة عن مفاوضات أو مطالبات مالية أو نزاعات تعاقدية متوترة لكنها مشروعة في أصلها.

الإكراه: اشتراط العنف وغاية غير مشروعة

تعاقب المادة 172 من قانون العقوبات كلَّ من يمنع غيره بالعنف، دون أن يكون مخوّلاً بذلك قانوناً، من القيام بما لا يحظره القانون، أو يُرغمه على القيام بما لا يريده، سواء أكان عادلاً أم جائراً. وخلافاً للتهديد، الذي يؤثر في نفس الضحية عبر الإعلان عن ضرر مستقبلي، يشترط الإكراه استعمال العنف — الجسدي الواقع على الأشخاص، أو، وفقاً لاجتهاد قضائي مستقر، الواقع أيضاً على الأشياء متى نتجت عنه قوة مادية تقع على إرادة الضحية — بهدف إخضاع إرادتها على نحو فوري. ويشكّل التمييز الصحيح بين هاتين الجريمتين، وبينهما وبين جريمة المعاملة المهينة (trato degradante) أو جريمة الاحتجاز غير المشروع (detención ilegal) حين يبلغ الإكراه شدةً أو مدةً أكبر، محوراً فنياً آخر من محاور دفاعنا.

استراتيجيتنا الدفاعية

  • خبرة طبية مستقلة: نُخضع كل تقرير طبي عن الإصابات لتحليل فني يحدد ما إذا كانت الرعاية المقدَّمة قد تجاوزت فعلاً الإسعاف الأول لتشكّل علاجاً طبياً أو جراحياً بالمعنى الدقيق.
  • إعادة بناء تسلسل الوقائع في حالات الشجار: نحلل بتفصيل منشأ المواجهة لتحديد ما إذا كان هناك قبول متبادل أو اعتداء من جانب واحد يسمح بالتمسك بالدفاع الشرعي.
  • تطبيق نظرية الصلة في التهديد: عندما يكون الضرر المعلَن مشروعاً في ذاته، نقيّم التناسب بينه وبين الشرط المفروض للدفع بعدم انطباق النص الجنائي على السلوك (atipicidad).
  • التمييز بين التهديد والإكراه: نتحقق مما إذا كان السلوك المنسوب يتمثل في الإعلان عن ضرر مستقبلي أو في استعمال عنف فوري، لما لذلك من أثر مباشر في التكييف القانوني الواجب التطبيق.

هل اتُّهمتم بإحداث إصابات في شجار، أو بتوجيه تهديدات، أو بإكراه شخص آخر، أم كنتم ضحية لهذه الأفعال؟ كثيراً ما يحدد التكييف الفني الصحيح — إسعاف أول أم علاج طبي، شجار مقبول أم اعتداء من جانب واحد، ضرر يشكّل جريمة أم لا — نتيجةَ الإجراءات. في RAKH ABOGADOS ندافع عنكم بصرامة في جميع أنحاء إسبانيا.

موارد ذات صلة

الأسئلة الشائعة والمسرد والمقارنات

الأسئلة الشائعة

ما الفرق بين الإيذاء البسيط والإيذاء الذي يستوجب عقوبة السجن؟

عرض الإجابة في الأسئلة الشائعة ←

مسرد المصطلحات

العلاج الطبي في جرائم الإيذاء

عنصر يفصل بين الإيذاء البسيط والإيذاء الذي يستوجب عقوبة السجن (المادة 147 من قانون العقوبات): إذ يجب أن يكون العلاج لازماً موضوعياً لتحقيق الشفاء — فلا يكفي أن يُقدَّم بناءً على تقدير شخصي — وأن يتجاوز الإسعاف الطبي الأول بوصفه عملاً طبياً مستقلاً؛ ويُستبعد من ذلك مجرد المراقبة أو الفحوص الاحترازية البحتة.

عرض في مسرد المصطلحات ←
استشارة أولية