Rakh Abogados
Rakh Abogados التميّز في الدفاع الجنائي
مدونة المكتب

غسل الأموال المتعاقب

غسل الأموال المتعاقب

1. ما المقصود بغسل الأموال المتعاقب (blanqueo sucesivo de capitales)؟

تعاقب المادة 301.2 من قانون العقوبات الإسباني (Código Penal, CP) كلَّ من يُخفي أو يموّه الطبيعة الحقيقية للأموال أو مصدرها أو مكانها أو وجهتها أو حركتها أو الحقوق المتعلقة بها أو ملكيتها، مع علمه بأنها متأتية من إحدى الجرائم المنصوص عليها في الفقرة السابقة أو من فعل من أفعال المساهمة فيها.

وتكشف القراءة المتكاملة للفقرتين عن بنية متدرّجة كثيراً ما تغفل عنها الممارسة العملية أمام المحاكم:

تعاقب المادة 301.1 CP على التصرف في أموال متأتية مباشرةً من نشاط إجرامي سابق، أي من الجريمة الأصلية (delito fuente)، كالاتجار بالمخدرات أو الفساد أو الاحتيال الضريبي أو الإدارة غير الأمينة (administración desleal) أو الاتجار بالبشر…

أما المادة 301.2 CP فتعاقب على التصرف في أموال متأتية من فعل غسل سابق. أي إن المحلّ المادي للجريمة لم يعد الحصيلة الخام للجريمة الأصلية، بل حصيلةً سبق غسلها أو تحويلها أو إعادة تدويرها.

ومن هنا جاءت الصيغة التي لاقت رواجاً في الفقه والاجتهاد القضائي: غسل الأموال المتعاقب هو «غسل ما سبق غسله».

التلوّث بوصفه خاصية متعدّية تسري في الذمة المالية

المفتاح الفقهي — وهو ما يفسّر الاتساع الهائل المحتمل لنطاق هذه الجريمة — أن عدم المشروعية لا يُستنفَد بعملية الغسل الأولى. فالمال المغسول يبقى ملوّثاً، ويلوّث بدوره كل ما يتأتّى منه. وهكذا تمتد السلسلة:

الجريمة الأصلية ← التحويل الأول (غسل الأموال الأوّلي أو «blanqueo originario»، المادة 301.1) ← التحويل الثاني، والثالث، وصولاً إلى التحويل رقم n (غسل الأموال المتعاقب، المادة 301.2) ← العائدات والثمار والأموال البديلة.

ويشمل ذلك أيضاً الأموال البديلة (bienes subrogados) والعائدات المتولّدة ما دامت البنية قائمة وتعمل: إيجارات عقار اشتُري بأموال ملوّثة، والربح الرأسمالي الناتج عن بيعه، والحصص في الشركات المكتتَب فيها بتلك الأرباح. بل حتى عندما يُقتنى مالٌ بعينه بأموال متأتية من استثمارات لم تعد تربطها علاقة حسابية مباشرة بالربح الإجرامي الأول، ستتمسّك جهة الاتهام بأن الصلة غير المشروعة (conexión antijurídica) لا تزال قائمة.

💡 مفتاح الدفاع

غير أن هذا الامتداد ليس لانهائياً ولا تلقائياً، وهنا تحديداً ينبغي أن يتركّز جهد الدفاع: التلوّث يُدَّعى، لكنه يجب أن يُثبَت أيضاً. فحين تتمسّك النيابة العامة (Ministerio Fiscal) بالصلة غير المشروعة دون أن تعيد بناء الحلقة الوسيطة، فإنها تُحلّ قرينةَ الاستمرارية محلَّ إثبات المصدر. وقرينة الاستمرارية ليست دليلَ إدانة.

2. القضية المرجعية: الحكم STS 299/2021 وإدانة «Sito Miñanco»

الحكم المرجعي الذي لا غنى عنه في هذه المسألة هو حكم المحكمة العليا الإسبانية (Tribunal Supremo)، الدائرة الجنائية، القسم الأول، رقم 299/2021 الصادر في 8 أبريل (القاضي المقرِّر: Excmo. Sr. D. Javier Hernández García؛ ROJ: STS 1236/2021 | ECLI:ES:TS:2021:1236).

الوقائع

فصلت المحكمة العليا في الطعن بالنقض (recurso de casación) المقدَّم ضد حكم القسم الثاني من المحكمة الإقليمية في بونتيفيدرا (Audiencia Provincial de Pontevedra)، الذي أدان José Ramón Prado Bugallo — «Sito Miñanco» — وزوجته الأولى وابنته ورجلَ أعمال بجريمة غسل أموال متأتية من الاتجار بالمخدرات. وكانت القضية قد انطلقت من إجراءات تمهيدية (diligencias previas) فتحتها عام 2009 محكمةُ التحقيق رقم 2 في كامبادوس (Juzgado de Instrucción n.º 2 de Cambados).

وتصف الوقائع الثابتة نموذجاً نمطياً يصلح مثالاً تعليمياً: بنية منظمة قائمة على روابط شخصية وعائلية وثيقة، تولّت على مدى فترة طويلة — من أواخر ثمانينيات القرن الماضي إلى عام 2012 — تمرير أموال مرتبطة بأنشطة سابقة للاتجار بالمخدرات عبر شركتين وسيطتين (sociedades instrumentales) مكرّستين لإخفاء الأرباح وإعادتها.

المبدأ القضائي المقرَّر

يكتسب هذا الحكم أهمية خاصة لدى المحامي الجنائي لأربعة أسباب:

يُكرّس صراحةً فئة غسل الأموال المتعاقب ومنطق التلوّث المتعدّي: فالمال المغسول يبقى ملوّثاً وينقل هذه الصفة إلى ما يتفرّع عنه.

يتصدّى مباشرةً لصعوبات الإثبات التي تنشأ حين يُضفى على النشاط «طابع قانوني» عبر إقحام كيانات تجارية في دائرة إعادة الأموال، فضلاً عن امتداده عقوداً من الزمن.

يقضي ببراءة إحدى المتهمات — وهي قريبته السابقة بالمصاهرة (excuñada) — لأن الوقائع المنسوبة إليها لم تكن قاطعة وأثارت شكاً معقولاً. وفي ذلك تذكير بأن الانتماء إلى الدائرة العائلية لغاسل الأموال ليس قرينة كافية بذاتها.

يعترف بوجود تأخير غير مبرَّر في الإجراءات (dilaciones indebidas) ويخفّض العقوبة من أربع سنوات إلى ثلاث سنوات وتسعة أشهر سجناً، مع غرامة قدرها خمسة ملايين يورو، فضلاً عن تأييد الإغلاق النهائي للشركة الوسيطة التي كانت تشكّل محور الشبكة، والأمر بمصادرة جميع الأموال الواردة في الوقائع الثابتة.

⚠️ قراءة نقدية

كثيراً ما يُستشهد بالحكم STS 299/2021 بوصفه حكماً «في صالح الاتهام» بسبب صياغته لمبدأ التلوّث المتعاقب. وهذه قراءة منقوصة. فالحكم نفسه يقضي ببراءة إحدى المتهمات لعدم كفاية القرائن، ويخفّض العقوبة بسبب التأخير غير المبرَّر في قضية امتدت اثني عشر عاماً. فهذه السابقة مفيدة للدفاع بقدر ما هي مفيدة للنيابة العامة: ومن يستند إلى نصفها الأول وحده يتخلّى عن نصفها الثاني.

سيناريو ثانٍ: غسل الأموال الواقع على أموال صدر بشأنها حكم سابق بالإدانة بغسل الأموال

ويستحق الذكر هنا الحكم STS 982/2021 المؤرخ 15 ديسمبر (القاضي المقرِّر: Excmo. Sr. D. Vicente Magro Servet)، الذي صدر في طعن بالنقض ضد حكم القسم الثالث من الدائرة الجنائية في المحكمة الوطنية الإسبانية (Sala de lo Penal de la Audiencia Nacional)، في إجراء مختصر (procedimiento abreviado) تولّت التحقيق فيه محكمة التحقيق المركزية رقم 6 (Juzgado Central de Instrucción n.º 6). والحالة نموذجية لهذه الصورة الجرمية: إذ يقع الفعل على أموال مرتبطة بشخص سبقت إدانته بموجب اتفاق على الإقرار بالاتهام (conformidad) بجريمة ماسّة بالصحة العامة (delito contra la salud pública)، أي جريمة مخدرات، وبجريمة غسل أموال معاً، عن وقائع تعود إلى الفترة من 2001 إلى 2002. أي إن المحلّ المادي للدعوى الثانية لم يكن الحصيلة الخام للاتجار بالمخدرات، بل ما تبقّى من عملية غسل سبق الفصل فيها قضائياً.

3. تعدّد الفاعلين: غاسل الأموال المتعاقب ليس هو غاسل الأموال الأوّلي

من السمات البنيوية لغسل الأموال المتعاقب التعدّد الشخصي (pluralidad subjetiva). فقد يتعاقب على المصدر غير المشروع نفسه عدة غاسلين للأموال، في أوقات مختلفة ودون اتفاق مسبق بينهم.

والنمط المعتاد هو الآتي: يقوم شخص أول بعملية الغسل الأولية، ثم يلجأ، لإدامة العملية مع مرور الوقت، إلى أطراف ثالثة — كالأشخاص الواجهة (testaferros)، ومديري الشركات الواجهة، والمهنيين المتخصصين في الاستشارات، وأفراد العائلة — ينفّذون التحويلات اللاحقة عبر شراء الشركات أو اقتناء العقارات أو الاكتتاب في المنتجات المالية.

ويترتب على ذلك ثلاث نتائج إجرائية بالغة الأهمية:

لا يُشترط اتحاد الفاعل. فمن يرتكب غسل الأموال المتعاقب ليس بالضرورة أن يكون قد شارك في الغسل الأوّلي، ولا من باب أولى في الجريمة الأصلية.

يجب إثبات القصد الجنائي بصورة فردية لكل مشارك. فالعلم بالمصدر الإجرامي — ولو في صورة القصد الاحتمالي (dolo eventual) — ركن من أركان الجريمة يجب إثباته بالنسبة إلى كل متهم على حدة، لا بالنسبة إلى الشبكة بوصفها كتلة واحدة. أما آليات الإسناد الجماعي القائم على الانتماء إلى المجموعة العائلية أو إلى الشركة فهي غير مقبولة دستورياً.

تشترط الصورة غير العمدية المنصوص عليها في المادة 301.3 CP إهمالاً جسيماً (imprudencia grave). إذ يجب أن ينصبّ الإخلال بواجب الحيطة على إمكانية العلم بالطبيعة الإجرامية للأموال، وأن يبلغ درجة الجسامة أو الطيش. أما الإهمال اليسير من جانب المهني الذي يتدخل في العملية فيقع خارج نطاق التجريم.

الحدّ الفاصل مع غسل الأموال الذاتي

وثمة مسألة مختلفة، وإن كثيراً ما يُخلط بينها وبين ما سبق في لوائح الاتهام، هي مسألة غسل الأموال الذاتي (autoblanqueo): أي قيام مرتكب الجريمة الأصلية بغسل أرباحه هو. وقد حُسمت مسألة المعاقبة عليه بموجب اتفاق الجلسة العامة غير القضائية (Acuerdo del Pleno no jurisdiccional) للدائرة الجنائية في المحكمة العليا المؤرخ 18 يوليو 2006، الذي قرّر أن المادة 301 CP لا تستبعد، في جميع الأحوال، التعدّد الحقيقي للجرائم (concurso real) مع الجريمة السابقة — وهو معيار أكّده لاحقاً التعديل الذي أدخله القانون الأساسي رقم 5/2010 (Ley Orgánica 5/2010) المؤرخ 22 يونيو.

غير أن الاجتهاد القضائي اللاحق وضع قيوداً تفسيرية مهمة لتفادي ازدواج العقاب عن الفعل ذاته (bis in idem) والعقاب المفرط:

يوضح الحكم STS 265/2015 المؤرخ 29 أبريل أن الفعل المجرَّم لا يتمثل في مجرد اقتناء الأرباح أو حيازتها أو استعمالها، بل في القيام بأفعال ترمي إلى إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع. فإذا انتفت هذه الغاية، انتفت الجريمة.

وفي الاتجاه نفسه، من بين أحكام أخرى، الأحكام SSTS 1080/2010 المؤرخ 20 أكتوبر؛ و858/2013 المؤرخ 19 نوفمبر؛ و809/2014 المؤرخ 26 نوفمبر؛ و408/2015 المؤرخ 8 يوليو؛ و165/2016 المؤرخ 2 مارس — وقد تضمّن هذا الأخير رأياً مخالفاً دافع عن استغراق الجريمة السابقة لفعل الغسل.

ويرسّخ الحكم STS 642/2018 المؤرخ 13 ديسمبر التقييد الغائي: فحين ينطوي غسل الأموال الذاتي على ازدواج في الضرر المعاقَب عليه (doble desvalor)، لا يجوز تطبيق التعدّد الحقيقي بصورة تراكمية وعمياء، ومن ثمّ تكون الأفعال الواقعة على أموال ذات قيمة زهيدة خارج نطاق التجريم.

ويؤكد الحكم STS 833/2023 المؤرخ 15 نوفمبر مجدداً عدم تجريم أفعال غسل الأموال الذاتي ذات القيمة الزهيدة.

لماذا يهمّ ذلك في غسل الأموال المتعاقب: إذا كان المتهم هو الشخص نفسه الذي سبقت إدانته بالغسل الأوّلي، فإن الاتهام بموجب المادة 301.2 CP عن التحويلات اللاحقة يجب أن يجتاز رقابة مزدوجة: رقابة مبدأ عدم جواز المعاقبة على الفعل ذاته مرتين (non bis in idem) فيما يخص الإدانة السابقة، ورقابة اشتراط غاية الإخفاء بصورة مستقلة في كل عملية جديدة. فإعادة تدوير الوقائع نفسها تحت مسمّى مختلف لا تُنشئ جريمة جديدة.

4. إثبات غسل الأموال المتعاقب: الركائز الثلاث للإثبات بالقرائن وحدودها

في قضايا غسل الأموال المرتبط بالاتجار بالمخدرات، من النادر أن تكون الجريمة الأصلية قد كُشفت وحوكمت. ولذلك يكون الإثبات، في جميع الحالات تقريباً، إثباتاً بالقرائن (prueba indiciaria). وفي غسل الأموال المتعاقب تتضاعف المشكلة: فكلما ازدادت التحويلات وطال الزمن المنقضي، ازدادت هشاشة كل حلقة.

الركائز الثلاث الراسخة

يستعرض الحكم STS 292/2024 المؤرخ 22 مارس — وقد صدر في طعن بالنقض ضد حكم القسم الثاني من الدائرة الجنائية في المحكمة الوطنية — الاجتهاد القضائي المستقر (مستشهداً، من بين أحكام أخرى، بالأحكام SSTS 693/2015 المؤرخ 12 نوفمبر؛ و703/2016 المؤرخ 14 سبتمبر؛ و724/2020؛ و725/2020؛ و854/2022 المؤرخ 27 أكتوبر) بشأن الركائز الثلاث القائمة على القرائن التي تستند إليها الإدانة بغسل أموال متأتية من جريمة ماسّة بالصحة العامة:

زيادات غير مبرَّرة في الذمة المالية أو عمليات مالية غير اعتيادية.

انعدام أنشطة اقتصادية أو مهنية أو تجارية مشروعة تبرّر تلك المداخيل.

الارتباط بأنشطة الاتجار غير المشروع بالمخدرات.

ويوسّع الحكم STS 645/2023 المؤرخ 25 يوليو (القاضي المقرِّر: Excmo. Sr. D. Antonio del Moral García، الطعن رقم 4523/2021) قائمة القرائن المعتمدة عادةً: حجم المبلغ المغسول، وارتباط الفاعلين بأنشطة غير مشروعة أو بأشخاص على صلة بها، والطابع غير المألوف أو غير المتناسب للزيادة في الذمة المالية، وطبيعة العمليات — ولا سيما الاستخدام المكثّف للنقد — وغياب تبرير مشروع للمداخيل.

لكن الإثبات بالقرائن ليس نظاماً إثباتياً من درجة أدنى

هذه هي الحجة المحورية للدفاع، وهي التي يصوغها الاجتهاد القضائي بأشد درجات الحسم: إن جواز إثبات غسل الأموال بالقرائن لا يعني أنه جريمة اشتباه. وكما يذكّر الحكم STS 645/2023 نفسه، فإن قبول الإثبات بالقرائن لا يخفّف متطلبات الإثبات؛ بل هو مجرد طريق آخر لبلوغ الدرجة ذاتها من اليقين الموضوعي بما يتجاوز كل شك معقول، وهي الدرجة المطلوبة لأي إدانة جنائية.

وقد نُظِّمت شروط صحة الاستدلال بالقرائن في الحكم STS 444/2014 المؤرخ 9 يونيو (القاضي المقرِّر: Excmo. Sr. D. Cándido Conde-Pumpido Tourón)، انسجاماً مع اجتهاد المحكمة الدستورية الإسبانية (Tribunal Constitucional): تعدّد القرائن، وثبوت كلٍّ منها بدليل مباشر، وترابطها فيما بينها، ومعقولية الصلة الاستدلالية، واستبعاد الفرضيات البديلة المعقولة.

عبء إثبات قابلية التتبّع يقع بالكامل على جهة الاتهام

وفي غسل الأموال المتعاقب، يُترجم هذا المتطلب إلى أمر محدد جداً: يجب على جهة الاتهام أن تعيد بناء سلسلة من الروابط — المباشرة أو غير المباشرة — بين عمليات التحويل المتعاقبة، مبيّنةً كيف تقود كلٌّ منها إلى التالية. ولا يكفي إثبات نقطة الانطلاق (الجريمة الأصلية) ونقطة الوصول (الذمة المالية الحالية) وافتراض المسار الوسيط.

💡 القاعدة الذهبية للدفاع

كل حلقة لا توثّقها جهة الاتهام هي حلقة تقطع السلسلة. فإذا لم تثبت العملية C بين العملية B والعملية D، فإن التلوّث لا يصل إلى D: إنه يصل فقط إلى حيث يصل الدليل. ويجب أن يتّجه استجواب الخبير الاقتصادي — وعادةً ما يكون تقريره تقريراً شُرَطياً لتحليل الذمة المالية — إلى كشف القفزات المنطقية في التقرير، لا إلى مناقشة استنتاجاته الإجمالية.

5. الجبهة الأكثر إغفالاً: التقادم والاستنفاد وتاريخ بدء سريان التقادم (dies a quo)

ثمة مقولة شائعة جداً في الكتابات التبسيطية مفادها أنه «مهما طال الزمن، تبقى الأموال متحصّلة من الجريمة». وهي، بوصفها شعاراً، جذّابة. أما بوصفها مقولة قانونية، فهي غير صحيحة من حيث الجوهر، ومن المناسب تفنيدها، لأن إحدى أنجع خطوط الدفاع تتوقف على ذلك.

غسل الأموال ليس جريمة مستمرة

وقد قرّر الحكم STS 707/2006 المؤرخ 23 يونيو ذلك بوضوح: فغسل الأموال لا يمكن تكييفه جريمةً مستمرة (delito permanente)، لأنه لو كان كذلك لما سقط بالتقادم أبداً — إذ إن كل عملية إخفاء تنزع، بحكم تعريفها، إلى الدوام. ومع ذلك، يستدرك الحكم نفسه بأنه حين توجد تحويلات متعاقبة متمايزة بوضوح، يجوز أن يُحدَّد تاريخ بدء سريان التقادم (dies a quo) عند آخر تحويل ذي أهمية.

التمام (consumación) والاستنفاد (agotamiento) ليسا أمراً واحداً

ويفصل الحكم STS 893/2013 المؤرخ 22 نوفمبر في حالة توضيحية بشكل خاص: بيع عقار اشتُري بأموال غير مشروعة بعد سبعة عشر عاماً من شرائه. كانت جهة الاتهام تحتج بأن السلوك لم يُستنفَد بعد وأن نقل الملكية أعاد إحياء الجريمة. ورفضت هذه الأطروحة كلٌّ من المحكمة الإقليمية والمحكمة العليا: فالجريمة تمّت حين اندمجت الأموال في الدورة القانونية، ولا يجوز إحياء عدم المشروعية بعد سنوات بمجرد نقل ملكية المال.

ما لم يثبت وجود نشاط متواصل

وعلى العكس من ذلك، اعتبر الحكم STS 120/2013 المؤرخ 20 فبراير أن ثمة نشاطاً متواصلاً لغسل الأموال امتد عدة سنوات عبر عمليات عقارية متعاقبة استهدفت إدخال الأموال على مراحل. وهناك لم يكن السلوك قد استُنفِد، ولم يكن التقادم يسري ما دام النشاط المنظَّم والمتكرر مستمراً.

⚠️ الاختبار الحاسم

الفرق بين الحكم STS 893/2013 والحكم STS 120/2013 ليس فرقاً زمنياً، بل هو فرق في البنية. فالسؤال ليس «كم من الوقت مضى؟»، بل «هل نحن أمام عملية غسل واحدة تمّت بالفعل وتمتد آثارها، أم أمام تعدّد في العمليات المستقلة لإدخال الأموال على مراحل؟».

ستميل جهة الاتهام إلى وصف الذمة المالية بأنها عملية متصلة غير قابلة للتجزئة، لأنها بذلك تُرجئ تاريخ بدء سريان التقادم إلى آخر حركة معروفة. وعلى الدفاع أن يجزّئ الرواية: أن يعزل كل عملية، ويحدّد تاريخ تمامها، ويبيّن أيّها اكتمل خارج المهلة المنصوص عليها في المادة 131 CP. وفي القضايا التي يمتد مسارها عشرين أو ثلاثين عاماً — كقضية الحكم STS 299/2021 نفسه — لا يكون هذا التمرين أمراً ثانوياً: بل قد يقلّص موضوع الدعوى تقليصاً جذرياً.

6. الملاذات الضريبية والولايات القضائية غير المتعاونة وغموض هوية المستفيد الفعلي

يجد غسل الأموال المتعاقب بيئته الطبيعية في الولايات القضائية التي تتسم بالغموض، لسبب أداتي بحت: فهي تقطع إمكانية التتبّع المستندي التي تحتاج جهة الاتهام إلى إعادة بنائها.

ما الذي تضيفه الولاية القضائية الغامضة إلى السلسلة من الناحية الفنية

تتميّز الأقاليم التي وُصفت تقليدياً بالملاذات الضريبية بضرائب منخفضة أو منعدمة، وبشفافية ضعيفة أو منعدمة في مجال المعلومات الضريبية. ولها بالنسبة إلى غاسل الأموال فائدتان عمليتان تقليديتان:

حسابات مصرفية محمية بالسرية، تُدار عبر رموز رقمية تفصل هوية المالك الحقيقي عن الحساب.

شركات تجارية يظل الشركاء فيها مجهولي الهوية، يديرها شكلياً وكلاء محليون مقيمون في الإقليم نفسه، يحتمون بالسرية المهنية.

ويضاف إلى ذلك اليوم أدوات الجيل الثاني: الصناديق الائتمانية (fideicomisos) والهياكل الاستئمانية، وسلاسل الشركات التي يُقحَم فيها مديرون ائتمانيون، والتحويل إلى أصول مشفّرة بوصفه طبقة إضافية لفصل الأموال عن أصحابها.

من مفهوم «الملاذ الضريبي» إلى قوائم الولايات القضائية غير المتعاونة

أصبحت هذه الفئة اليوم فئةً قانونية محددة بالنصوص، لا مجرد تعبير دارج. فكلٌّ من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE) والاتحاد الأوروبي يحتفظ بقوائم للأقاليم غير المتعاونة لأغراض تبادل المعلومات، وقد تخلّى التشريع الإسباني عن القائمة المغلقة القديمة واستعاض عنها بمفهوم الولاية القضائية غير المتعاونة (jurisdicción no cooperativa)، الذي يُحدَّث بالطريق اللائحي.

ويبقى معيار الخروج من هذا التصنيف في جوهره كما هو: يفقد الإقليم هذا الوصف منذ اللحظة التي تصبح فيها سارية اتفاقيةٌ لتجنّب الازدواج الضريبي تتضمّن بنداً لتبادل المعلومات أو اتفاقٌ خاص لتبادل المعلومات في المجال الضريبي مبرَم مع إسبانيا ينصّ على ذلك.

📋 فارق فنيّ دقيق ينبغي عدم إغفاله

ينبغي عدم الخلط بين ثلاثة مستويات تميل جهة الاتهام إلى مزجها: التجنّب الضريبي (elusión fiscal)، وهو مشروع؛ والتهرّب الضريبي (evasión fiscal)، الذي قد يشكّل جريمة بموجب المادة 305 CP؛ وغسل الأموال (المادة 301 CP). فمرور الأموال عبر ولاية قضائية غامضة يُثبت الغموض، لكنه لا يُثبت بذاته المصدر الإجرامي. فالغموض قرينة، وليس هو الجريمة الأصلية. ومن دون جريمة أصلية ثابتة — ولو بالقرائن في سماتها الجوهرية — لا يوجد غسل للأموال، لا أوّلي ولا متعاقب.

مستجدات الساعة: حزمة الاتحاد الأوروبي لمكافحة غسل الأموال وهيئة AMLA

يشهد الإطار الوقائي تحوّلاً جذرياً، وهو ما يؤثر مباشرة في مواد الإثبات التي ستصل إلى المحاكم في السنوات المقبلة:

دخلت اللائحة (UE) 2024/1624 (AMLR) المؤرخة 31 مايو 2024 حيّز النفاذ في 9 يوليو 2024، وستصبح واجبة التطبيق بالكامل اعتباراً من 10 يوليو 2027، مُرسيةً مجموعة قواعد موحّدة (single rulebook) تُطبَّق مباشرة في الدول الأعضاء الـ27، وتسمو على التشريعات الوطنية في حال التعارض.

ويرافقها التوجيه (UE) 2024/1640 (AMLD6) بشأن الآليات المؤسسية والسجلات المركزية والرقابة، واللائحة (UE) 2024/1620 التي أنشأت هيئة AMLA (السلطة الأوروبية لمكافحة غسل الأموال)، ومقرّها فرانكفورت، وقد بدأت عملها منذ يوليو 2025.

وتوسّع لائحة AMLR نطاق الجهات الملزمة (sujetos obligados) توسيعاً كبيراً — إذ تشمل صراحةً المهنيين القانونيين، ومقدّمي خدمات الأصول المشفّرة، بل وحتى أندية كرة القدم المحترفة — وتُدخل حداً موحّداً قدره 10,000 يورو للمدفوعات النقدية في الاتحاد بأسره. ويجدر التذكير بأن الحدّ العام المعمول به في إسبانيا أكثر تقييداً بشكل ملحوظ.

ويتعيّن تكييف القانون رقم 10/2010 (Ley 10/2010) المؤرخ 28 أبريل بشأن منع غسل الأموال مع المتطلبات المؤسسية للتوجيه AMLD6 قبل التاريخ نفسه.

ماذا يعني ذلك للمحامي الجنائي: إن حجم المعلومات المتعلقة بالذمم المالية المتاحة لجهات الاتهام ودرجة تفصيلها سيزدادان بصورة هائلة، ولا سيما في مجال الملكية الحقيقية (titularidad real). وستغدو هياكل الشركات الوسيطة المبنيّة في ظل النظام السابق أكثر هشاشة تدريجياً، وسيتحوّل سجل المستفيدين الحقيقيين إلى مصدر عادي للإثبات. واستباق هذا السيناريو في استراتيجية الدفاع — وفي الاستشارة الوقائية — لم يعد استشرافاً للمستقبل: بل أصبح من مقتضيات العناية الواجبة.

7. جدول مقارن: غسل الأموال الأوّلي، وغسل الأموال المتعاقب، وإخفاء المتحصلات الجرمية (receptación)، والتستر على الجريمة (encubrimiento)

من أكثر أوجه الخلط شيوعاً في لوائح الاتهام التكييفُ العشوائي لأفعال تخضع لنصوص تجريم ومصالح محمية وعقوبات مختلفة. ويلخّص هذا الجدول الحدود الفاصلة بينها:

رؤية قانونيةغسل الأموال الأوّلي (المادة 301.1 CP)غسل الأموال المتعاقب (المادة 301.2 CP)إخفاء المتحصلات الجرمية (المادة 298 CP)التستر على الجريمة (المادة 451 CP)
المحلّ الماديأموال متأتية مباشرةً من النشاط الإجرامي السابقأموال متأتية من فعل غسل سابق أو من المساهمة فيهمتحصّلات جريمة ماسّة بالأموال أو بالنظام الاجتماعي والاقتصاديلا يقع بالضرورة على أموال
السلوك المجرَّمالاقتناء أو الحيازة أو الاستعمال أو التحويل أو النقل بقصد الإخفاءإخفاء أو تمويه الطبيعة أو المصدر أو المكان أو الوجهة أو الحركة أو الحقوق أو الملكيةمساعدة المسؤولين على الانتفاع بالمتحصّلات، أو تلقّيها بقصد تحقيق الربحمساعدة الفاعل بعد ارتكاب الجريمة، دون المشاركة فيها
قصد تحقيق الربحغير مشترطغير مشترطمشترط (ركن في الجريمة)غير مشترط
المصلحة المحميةالنظام الاجتماعي والاقتصادي وإقامة العدالةالنظام الاجتماعي والاقتصادي وإقامة العدالةالذمة الماليةإقامة العدالة
الفاعلقد يكون مرتكب الجريمة الأصلية (غسل الأموال الذاتي) أو شخصاً آخرقد يكون غاسل الأموال الأوّلي أو شخصاً آخر لا صلة له بهيكون بالضرورة شخصاً غير مرتكب الجريمة السابقةيكون بالضرورة شخصاً غير مرتكب الجريمة السابقة

ملاحظة استراتيجية: إن إعادة تكييف الوقائع نزولاً من غسل الأموال إلى إخفاء المتحصلات الجرمية أو التستر على الجريمة — حين تسمح الوقائع بذلك — سبيلٌ دفاعي قليل الاستخدام. فالعقوبات، وقبل كل شيء نظام المصادرة، تختلف اختلافاً جوهرياً.

8. قائمة التحقق الدفاعية في مواجهة اتهام بغسل الأموال المتعاقب

☐ تحديد الجريمة الأصلية وتدقيقها. هل صدر حكم نهائي بات بالإدانة؟ هل هي محدَّدة بسماتها الجوهرية؟ من دون إثبات النشاط الإجرامي السابق — ولو بالقرائن — لا يوجد محلّ مادي للجريمة. ويجب التحقق كذلك من أن الأمر يتعلق بسلوك معاقَب عليه وفقاً للنظام القانوني الإسباني إذا وقعت الوقائع في الخارج.

☐ إعادة بناء السلسلة وتحديد الحلقات المفقودة. إعداد جدول زمني خاص للذمة المالية، عمليةً تلو الأخرى، وتمييز كل تحويل تدّعيه جهة الاتهام دون أن توثّقه. فهذه الثغرات هي محور المرافعة الختامية.

☐ تحديد تاريخ تمام كل عملية وحساب التقادم. تطبيق اختبار الحكم STS 893/2013 في مقابل الحكم STS 120/2013: هل نحن أمام عملية واحدة تمّت وامتدت آثارها، أم أمام تعدّد في العمليات المتدرّجة؟ والاحتجاج بالحكم STS 707/2006 في مواجهة أي بناء يجعل من غسل الأموال جريمة مستمرة.

☐ تفريد القصد الجنائي لكل موكّل. الطعن في أي اتهام قائم على الانتماء إلى الدائرة العائلية أو دائرة الشركة أو الدائرة المهنية، والتذكير بالبراءة التي قضى بها الحكم STS 299/2021 لعدم كفاية القرائن على نحو قاطع.

☐ إخضاع تقرير الخبرة المالية لمناقشة وجاهية فعلية. طلب المستندات الداعمة كاملة، ومقارنة معايير إسناد التدفقات المالية، وكشف الاحتساب المزدوج وافتراضات الإنفاق والاستقراءات غير المبرَّرة.

☐ التحقق من احترام مبدأ non bis in idem. إذا وُجدت إدانة سابقة بالغسل الأوّلي، فيجب التأكد من أن الوقائع المنسوبة الآن تشكّل عمليات مستقلة لها غاية إخفاء خاصة بها، لا إعادة صياغة لوقائع سبق الفصل فيها.

☐ استكشاف التكييف البديل. تقدير إمكانية إدراج الوقائع تحت جريمة إخفاء المتحصلات الجرمية (المادة 298 CP) أو التستر على الجريمة (المادة 451 CP)، أو انتفاء التجريم لضآلة القيمة وفقاً للحكمين SSTS 642/2018 و833/2023.

☐ مراقبة التأخير غير المبرَّر في الإجراءات. قضايا غسل الأموال المتعاقب طويلة بطبيعتها البنيوية. ينبغي احتساب فترات الجمود منذ فتح الإجراءات، والتمسّك بالظرف المخفف — بوصفه ظرفاً مخففاً مؤهَّلاً بدرجة عالية (muy cualificada) حين يكون ذلك ممكناً — كما أقرّه الحكم STS 299/2021.

☐ تدقيق نطاق المصادرة. التحقق من أن القرار يحدّد الأموال بعينها وصلتها بالنشاط، مع الطعن في أي امتداد تلقائي إلى الذمة المالية العائلية غير الملوّثة.

9. الأسئلة الشائعة حول غسل الأموال المتعاقب

▶ ما هو غسل الأموال المتعاقب؟

هو السلوك المجرَّم في المادة 301.2 من قانون العقوبات، ويتمثل في إخفاء أو تمويه طبيعة أموال سبق أن كانت محلاً لفعل غسل سابق، أو مصدرها أو مكانها أو وجهتها أو حركتها أو الحقوق المتعلقة بها أو ملكيتها. ويُسمّى «غسل ما سبق غسله» لأن السلوك لا يقع على الحصيلة المباشرة للجريمة الأصلية، بل على أموال سبق تحويلها في عملية غسل سابقة.

▶ هل تجوز إدانة شخص بغسل الأموال المتعاقب إذا لم يشارك في الغسل الأوّلي؟

نعم. فاتحاد الفاعل ليس ركناً من أركان الجريمة، وقد يتعاقب على المصدر غير المشروع نفسه غاسلو أموال مختلفون في أوقات متتالية. غير أنه يجب أن يُثبَت بالنسبة إلى كل مشارك، بصورة فردية، علمُه بالمصدر الإجرامي للأموال، ولو في صورة القصد الاحتمالي، أو الإهمالُ الجسيم المنصوص عليه في المادة 301.3 CP.

▶ هل تسقط جريمة غسل الأموال بالتقادم؟

نعم. فقد استبعدت المحكمة العليا صراحةً أن يكون غسل الأموال جريمة مستمرة (STS 707/2006 المؤرخ 23 يونيو)، لأن هذا التكييف تحديداً كان سيجعله غير قابل للتقادم. وتبدأ المدة في السريان من تاريخ تمام كل عملية، أي من تاريخ الإدماج الفعلي للأموال في التداول المشروع. وقد أكّد الحكم STS 893/2013 أن نقل ملكية مالٍ بعد سنوات عديدة من اقتنائه بأموال غير مشروعة لا يُعيد إحياء جريمة تمّت بالفعل.

▶ هل يكفي إثبات أن الذمة المالية غير مبرَّرة للإدانة بغسل الأموال؟

لا. فالركائز الثلاث الراسخة للإثبات بالقرائن — الزيادات غير المبرَّرة في الذمة المالية، وغياب نشاط مشروع يفسّرها، والارتباط بالنشاط الإجرامي السابق — منهجٌ للإثبات، لا طريقٌ مختصر. ويؤكد الاجتهاد القضائي أن غسل الأموال ليس جريمة اشتباه، وأن الإثبات بالقرائن يجب أن يبلغ الدرجة ذاتها من اليقين بما يتجاوز كل شك معقول، وهي الدرجة المطلوبة في أي إدانة جنائية، مع استبعاد الفرضيات البديلة المعقولة.

▶ هل تُعدّ العائدات المتولّدة عن مال مغسول ملوّثةً أيضاً؟

هذه هي الأطروحة التي تتمسّك بها جهة الاتهام استناداً إلى مبدأ التلوّث المتعدّي: فالمال المغسول يبقى ملوّثاً ويلوّث ما يتأتّى منه، بما في ذلك الثمار والعائدات والأموال البديلة، ما دامت البنية قائمة وتعمل. وعلى الدفاع أن يطالب بإثبات هذا الامتداد حلقةً حلقة لا بافتراضه، وأن يتحقق في كل حالة من توافر غاية الإخفاء التي يشترطها النص التجريمي.

▶ هل يُعدّ امتلاك شركة في ملاذ ضريبي جريمةَ غسل أموال؟

ليس بذاته. فاستخدام ولاية قضائية غامضة يُثبت الغموض، لا المصدر الإجرامي للأموال. وهو قرينة مهمة يجب أن تُضمّ إلى غيرها، لكنها لا تُغني عن إثبات الجريمة الأصلية ولا عن إثبات غاية الإخفاء. ومن المهم التمييز بدقة بين التجنّب الضريبي، والتهرّب الضريبي — الذي قد يشكّل جريمة بموجب المادة 305 CP — وغسل الأموال المنصوص عليه في المادة 301 CP.

▶ ما الفرق بين غسل الأموال المتعاقب وغسل الأموال الذاتي؟

هما فئتان تعملان على مستويين مختلفين. فـغسل الأموال الذاتي يتعلق باتحاد الشخص بين مرتكب الجريمة الأصلية وغاسل الأموال، وقد تقرّرت المعاقبة عليه بموجب اتفاق الجلسة العامة غير القضائية للدائرة الجنائية المؤرخ 18 يوليو 2006 وتعديل LO 5/2010. أما غسل الأموال المتعاقب فيتعلق بالمحلّ المادي: أموال متأتية من غسل سابق، بصرف النظر عمّن ارتكبه. ويمكن أن يجتمعا معاً، وفي هذه الحالة يجب اجتياز رقابة مبدأ non bis in idem ورقابة اشتراط غاية الإخفاء المستقلة في كل عملية على حدّ سواء.

خاتمة: السلسلة تنقطع عند الحلقة التي لم يوثّقها أحد

لعلّ غسل الأموال المتعاقب هو الجريمة في قانون العقوبات التي تتسع فيها، أكثر من غيرها، المسافة بين القوة التوسعية للنص التجريمي والقدرة الفعلية على إثباته. فمبدأ التلوّث المتعدّي يسمح بمدّ عدم المشروعية إلى ذمم مالية كاملة وعلى امتداد عقود؛ لكن هذا الامتداد لا يكون مشروعاً إلا إذا أعادت جهة الاتهام بناء المسار، عمليةً تلو الأخرى، من الجريمة الأصلية إلى المال المضبوط.

لا تُخاض معركة الدفاع الفني في هذه القضايا في المرافعة الختامية بشأن مصدر الأموال، بل تُخاض قبل ذلك بكثير: في الجدول الزمني للذمة المالية، وفي مقارنة تقرير الخبرة بمستنداته الداعمة، وفي الاحتساب الفردي لتقادم كل عملية، وفي تفريد القصد الجنائي لكل موكّل. وحيث تبني جهة الاتهام رواية متصلة، يجب على الدفاع أن يعيد القضية إلى حقيقتها: سلسلة من الأفعال المحددة، لكلٍّ منها تاريخه وفاعله ودليله — أو انعدام دليله.

10. المصادر القانونية المذكورة

جميع الأحكام والقرارات محدَّدة برقمها وتاريخها لتسهيل الرجوع إليها في مركز التوثيق القضائي (CENDOJ) التابع للمجلس العام للسلطة القضائية (Consejo General del Poder Judicial).

القرارالجهة القضائية / القاضي المقرِّرالمسألة التي فُصل فيها
STS 299/2021 المؤرخ 8 أبريل (ROJ: STS 1236/2021 · ECLI:ES:TS:2021:1236)المحكمة العليا (TS)، الدائرة الجنائية (Sala 2.ª)، القسم الأول · Excmo. Sr. D. Javier Hernández Garcíaغسل الأموال المتعاقب عبر شركات وسيطة؛ التلوّث المتعدّي؛ صعوبات الإثبات؛ التأخير غير المبرَّر؛ إغلاق الشركة والمصادرة
STS 982/2021 المؤرخ 15 ديسمبرالمحكمة العليا (TS)، الدائرة الجنائية (Sala 2.ª) · Excmo. Sr. D. Vicente Magro Servetغسل الأموال في تعدّد وسيلي (concurso medial) مع تزوير محرَّر تجاري، على أموال مرتبطة بإدانة سابقة بغسل الأموال
STS 292/2024 المؤرخ 22 مارسالمحكمة العليا (TS)، الدائرة الجنائية (Sala 2.ª)الركائز الثلاث للإثبات بالقرائن في غسل الأموال المتأتية من جريمة ماسّة بالصحة العامة
STS 645/2023 المؤرخ 25 يوليو (الطعن رقم 4523/2021)المحكمة العليا (TS)، الدائرة الجنائية (Sala 2.ª)، القسم الأول · Excmo. Sr. D. Antonio del Moral Garcíaالإثبات بالقرائن؛ غسل الأموال ليس جريمة اشتباه؛ قائمة القرائن
STS 833/2023 المؤرخ 15 نوفمبرالمحكمة العليا (TS)، الدائرة الجنائية (Sala 2.ª)عدم تجريم غسل الأموال الذاتي ذي القيمة الزهيدة
STS 642/2018 المؤرخ 13 ديسمبرالمحكمة العليا (TS)، الدائرة الجنائية (Sala 2.ª)التقييد الغائي للتعدّد الحقيقي في غسل الأموال الذاتي
STS 165/2016 المؤرخ 2 مارسالمحكمة العليا (TS)، الدائرة الجنائية (Sala 2.ª)المعاقبة على غسل الأموال الذاتي؛ خلاصة تطوّر الاجتهاد القضائي (مع رأي مخالف)
STS 265/2015 المؤرخ 29 أبريلالمحكمة العليا (TS)، الدائرة الجنائية (Sala 2.ª)اشتراط غاية الإخفاء؛ حدود المعاقبة على غسل الأموال الذاتي
STS 444/2014 المؤرخ 9 يونيوالمحكمة العليا (TS)، الدائرة الجنائية (Sala 2.ª) · Excmo. Sr. D. Cándido Conde-Pumpido Tourónشروط صحة الإثبات بالقرائن
STS 893/2013 المؤرخ 22 نوفمبرالمحكمة العليا (TS)، الدائرة الجنائية (Sala 2.ª)التمام والاستنفاد؛ النقل اللاحق للملكية لا يُحيي الجريمة المتقادمة
STS 120/2013 المؤرخ 20 فبرايرالمحكمة العليا (TS)، الدائرة الجنائية (Sala 2.ª)نشاط غسل متواصل عبر عمليات عقارية متدرّجة
STS 801/2010 المؤرخ 23 سبتمبرالمحكمة العليا (TS)، الدائرة الجنائية (Sala 2.ª)قائمة القرائن في جريمة غسل الأموال
STS 707/2006 المؤرخ 23 يونيوالمحكمة العليا (TS)، الدائرة الجنائية (Sala 2.ª)غسل الأموال ليس جريمة مستمرة؛ تاريخ بدء سريان التقادم (dies a quo) في التحويلات المتعاقبة
اتفاق الجلسة العامة غير القضائية للدائرة الجنائية (Sala 2.ª) في المحكمة العليا (TS) المؤرخ 18 يوليو 2006المحكمة العليا (Tribunal Supremo)لا تستبعد المادة 301 CP، في جميع الأحوال، التعدّد الحقيقي مع الجريمة السابقة

التشريعات المطبَّقة: المواد 127 وما بعدها، و298، ومن 301 إلى 304، و305، و451، و570 مكرراً (bis) و570 مكرراً ثانياً (ter) من قانون العقوبات · القانون الأساسي رقم 5/2010 المؤرخ 22 يونيو · القانون رقم 10/2010 المؤرخ 28 أبريل بشأن منع غسل الأموال وتمويل الإرهاب · التوجيه (UE) 2018/1673 · اللائحة (UE) 2024/1624 (AMLR) · التوجيه (UE) 2024/1640 (AMLD6) · اللائحة (UE) 2024/1620 (AMLA).

ملاحظة منهجية: عُرضت الأحكام المذكورة في صورة إعادة صياغة فقهية. وقبل الاستناد إلى أيٍّ منها في مذكرة إجرائية، يُوصى بمراجعة نصها الكامل ونقل الحيثية القانونية ذات الصلة حرفياً من CENDOJ، فضلاً عن التحقق من استمرار سريانها ومن احتمال وجود اجتهاد قضائي لاحق.

→ العودة إلى المدونة
استشارة أولية